اليوم العربى للشمول المالى

الشمول المالي
أولا: تعريف الشمول المالي
يقصد بالشمول المالي إتاحة واستخدام كافة الخدمات المالية لمختلف فئات المجتمع  لا سيما المهمشة منها سواء كانت مؤسسات أم أفراد، وذلك من خلال القنوات الرسمية بما في ذلك الحسابات المصرفية والتوفير، وخدمات الدفع والتحويل، والتأمين، والتمويل والائتمان إضافة إلى ذلك ابتكار خدمات مالية أكثر ملاءمة وبأسعار منافسة وعادلة. كذلك العمل على حماية حقوق المستفيدين من الخدمات المالية وتشجيع تلك الفئات على إدارة أموالها ومدخراتها بشكل سليم لتفادي لجوء البعض إلى القنوات والوسائل غير الرسمية التي لا تخضع لأي من جهات الرقابة والإشراف التي تفرض أسعار مرتفعة نسبياً مما يؤدي إلى سوء استغلال احتياجات تلك القنوات للخدمات المالية والمصرفية. ويتم قياس الشمول المالي من حيث إتاحة الخدمات المالية (جانب العرض) واستخدامها (جانب الطلب) وجودة تلك الخدمات (الدمج بين جانبي العرض والطلب).

ثانياً: أهمية الشمول المالي وأهدافه
    أصبح الشمول المالي محور اهتمام العديد من الحكومات والجهات المالية الرقابية بما فيها البنوك المركزية على وجه الخصوص، وقد ثَبُت أن هناك علاقة وثيقة بين الشمول المالي والاستقرار المالي والنمو الاقتصادي. فمن الصعب تصور استمرار الاستقرار المالي بينما لا تزال هناك نسبة كبيرة من السكان أو المؤسسات مستبعدة ماليا من النظام الاقتصادي، علاوة على ذلك فإن الشمول المالي يعزز التنافس بين المؤسسات المالية من خلال العمل على تنوع منتجاتها والاهتمام بجودتها لاجتذاب أكبر عدد من العملاء والمعاملات وتقنين بعض القنوات غير الرسمية.
    من ناحية أخرى، يؤثر الشمول المالي على الجانب الاجتماعي من حيث الاهتمام الأكبر بالفقراء وبمحدودي الدخل مع إيلاء اهتمام خاص للمرأة، والوصول إلى الأفراد والمشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر ودمجها بالقطاع المالي الرسمي عن طريق إتاحة الخدمات المالية وجعلها في متناول الشرائح الفقيرة والمهمشة. ذلك إلى جانب الاهتمام بتحقيق المصلحة العامة التي تتعلق بخلق فرص عمل مما يساهم في تحقيق النمو الاقتصادي وبالتالي  خفض معدلات الفقر، وتحسين توزيع الدخل، رفع مستوى المعيشة .

ثالثاً: آليات تطبيق الشمول المالي
    من الأمثل أن يتم تطبيق مبدأ الشمول المالي بعد قيام الدول بدراسة الفجوات على جانبي العرض والطلب بما يُعد حجر الأساس الذى يتم على إثره إما وضع الأهداف المستقبلية مع تحديد الأولويات، أو اعتبار دراسة الفجوات الخطوة الأولى لاعداد استراتيجية وطنية تشمل جميع الأطراف المعنية وفي جميع الأحوال يتعين أن تكون تلك الأهداف أو الاستراتيجية  محددة وقابلة للقياس ويمكن انجازها في الوقت المحدد وتعمل على توحيد الجهود تحت مظلة واحدة وتحقيق الأهداف المرجوة للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من القطاعات المستهدفة.

رابعاً: دور البنوك المركزية والجهات الرقابية في تعزيز الشمول المالي
تقوم البنوك المركزية دوراً هاماً في تعزيز الشمول المالي وذلك من خلال:
    وضع قواعد وتشريعات هدفها تيسير إجراءات المعاملات المصرفية بكافة أشكالها، وتذليل العقبات على جانبي العرض والطلب لضمان وصول الخدمات المالية لمستخدميها.
    العمل على تقنين القنوات غير الرسمية وإخضاعها لرقابة وإشراف البنوك المركزية.
    الموافقة على إتاحة قنوات بديلة للخدمات المالية مثل وكلاء الخدمات المصرفية والمالية باستخدام الهاتف المحمول والعمليات المالية الالكترونية.
    العمل على تشجيع التوجه نحو استعمال العمليات المالية الالكترونية.
    تحسين البنية التحتية المالية من خلال انشاء مكاتب الاستعلام الائتماني وتطوير نظم الدفع والتسوية والوساطة المالية.
    تحفيز القطاع المالي على نشر الثقافة المالية.

خامساً: الركائز الأساسية لتعزيز مفهوم الشمول المالي

1.    دعم البنية التحتية المالية
يعد توفير بنية مالية تحتية قوية لتلبية متطلبات الشمول المالي أحد أهم الركائز الأساسية لتحقيق بيئة ملائمة له، ويتعين تحديد أولويات تجهيز هذه البنية التحتية لتعزيز النمو الاقتصادي وتيسير وصول المواطنين إلى الخدمات المالية، وتتضمن تلك الأولويات ما يلي:

    بيئة تشريعية: توفير بيئة تشريعية ملائمة بما يدعم مبدأ الشمول المالي من خلال إصدار وتعديل التعليمات واللوائح التى تنظم ما سلف من أولويات.
    الانتشار: تعزيز الانتشار الجغرافي من خلال التوسع فى شبكة فروع مقدمي الخدمات المالية والاهتمام بإنشاء فروع أو مكاتب صغيرة لمقدمي الخدمات بالأخص لتمويل المشاريع متناهية الصغر. ذلك بالإضافة إلى إنشاء نقاط وصول للخدمات المالية مثل وكلاء البنوك، خدمات الهاتف البنكي، نقاط البيع، الصرافات الآلية، خدمات التأمين والأوراق المالية وغيرها وفقاً لتشريعات الدولة.
    تطوير نظم الدفع والتسوية: تطوير نظم الدفع والتسوية القومية لتسهيل تنفيذ العمليات المالية وتسويتها بين المقدمين في الموعد المناسب لضمان استمرار تقديم الخدمات المالية.
    الاستفادة من التطورات التكنولوجية: العمل على تطوير وتحسين الاتصال وتبادل المعلومات من خلال التوسع في تقديم الخدمات المالية الرقمية (Digital Financial Services) وكذلك الدفع عبر الهاتف المحمول وذلك لتيسير الوصول إلى الخدمات المالية بتكلفة قليلة وفاعلية عالية.
    توفير قواعد بيانات شاملة: العمل على تفعيل دور مكاتب الاستعلام الائتماني، وإنشاء قواعد بيانات شاملة تتضمن سجلات البيانات الائتمانية التاريخية للأفراد والشركات الصغيرة والمتوسطة إضافة إلى قاعدة بيانات تسجيل الأصول المنقولة، واتخاذ ما يلزم من إجراءات للتأكد من حصول مقدمي الخدمات والعملاء على المعلومات التي يحتاجونها لضمان الشفافية وحماية حقوق كل منهم

2.     الحماية المالية للمستهلك
نظرا لنمو وتطور القطاع المالي وتعقيد المنتجات والخدمات المالية المقدمة للعملاء والتطور الذي شهدته الأدوات المالية الالكترونية والتوسع في تلك الخدمات، فقد حظي مفهوم حماية المستهلك مالياً  باهتمام كبير في الآونة الأخيرة. وتهدف القواعد الصادرة في هذا الشأن إلى زيادة الثقة في القطاع المصرفي والمالي بهدف تعزيز مبدأ الشمول المالي وبالتالي الاستقرار المالي وذلك من خلال الآتي:
    التأكيد على حصول العميل على معاملة عادلة وشفافة بالإضافة إلى حصوله على الخدمات والمنتجات المالية بكل يسر وسهولة وبتكلفة مناسبة وجودة عالية.
    توفير المعلومات اللازمة والدقيقة في جميع مراحل تعامل العميل مع مقدمي الخدمات المالية، من خلال الإفصاح للعملاء عن البيانات بشفافية وبما يكفل اطلاعهم على المزايا والمخاطر المتعلقة بالمنتج ووضع آلية لإبقاء العملاء على علم بكافة التحديثات والتغييرات التي تطرأ على المنتجات والخدمات بصورة منتظمة.
    إمكانية توفير الخدمات الاستشارية بناء على إحتياجات العملاء ومدى تعقد المنتجات والخدمات المُقدمة إليهم.
    حماية بيانات العملاء المالية ووضع آليات رقابة وحماية مناسبة تراعي حقوقهم.
    توفير آليات للتعامل مع شكاوى العملاء، على أن تكون مستقلة ونزيهة وخاضعة للمساءلة وفعالة وفقاً لأفضل الممارسات الدولية وفي التوقيت المناسب.
    توعية وتثقيف العملاء لا سيما الفئات المهمشة ومقدمي الخدمات المالية  على مبادئ الحماية المالية للمستهلك لفهم حقوقهم ومسؤولياتهم والوفاء بالتزاماتهم.

3.    تطوير خدمات ومنتجات مالية تلبي احتياجات كافة فئات المجتمع
يعتبر ذلك أحد أهم ركائز تحقيق الشمول المالي من خلال تيسير الحصول على الخدمات المالية والوصول إليها وتقديمها للأفراد والمنشآت متناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، وبالتالي تقع على عاتق مقدمي الخدمات مهمة تطوير الخدمات والمنتجات المالية، أخذاً في الاعتبار ما يلي:
    مراعاة احتياجات ومتطلبات العملاء المستهدفين عند تصميم الخدمات والمنتجات لهم قبل طرحها والتسويق لها، بالإضافة إلى ابتكار منتجات مالية جديدة تعتمد على الادخار والتأمين ووسائل الدفع وليس فقط على الإقراض والتمويل.
    التشجيع على المنافسة بين مقدمي المنتجات والخدمات المالية لتوفير المزيد من الخيارات للعملاء ولتعزيز التنافسية بين المؤسسات المالية للحفاظ على الخدمات بجودة عالية وبما يمكن العملاء من الاختيار ما بين المنتجات بسهولة وبتكاليف معقولة وبشفافية.
    تخفيض الرسوم والعمولات غير المبررة المفروضة على العملاء وكذا الخدمات المالية غير المناسبة التي تتم مقابل قيام العملاء بدفع عمولات.
    مراعاة ظروف العملاء لدى التعامل معهم وعدم قيام مقدمي الخدمات أو المقرضين باستغلال ظروفهم واثقالهم بالقروض.
    قيام الجهات الرقابية بمراجعة التعليمات القائمة لتخفيف متطلبات التمويل.
    إتاحة التدريب لموظفي مقدمي الخدمات المالية المتخصصين في هذا المجال.

4.    التثقيف المالي
    يتعين على كل دولة الاهتمام بموضوع التثقيف والتوعية المالية من خلال اعداد استراتيجية وطنية موجهة لتعزيز مستويات التعليم والتثقيف المالي، وتطوير هذه الاستراتيجية من قبل عدة جهات حكومية إلى جانب القطاع الخاص والأطراف ذات العلاقة، وذلك لتعزيز الوعي والمعرفة المالية لدى المواطنين وخاصة الفئات المستهدفة التي تحتاج إلى ذلك مثل المشروعات الصغيرة والمتوسطة والشباب والنساء.
    يهدف التثقيف المالي إلى ايجاد نظام تعليم مالي متكامل والوصول إلى مجتمع مثقف مالياً يعمل على تعزيز وتطوير مستويات الوعي لدى كافة شرائح المجتمع، ويملك مهارات تمكنه من فهم واستيعاب المنتجات والخدمات المالية، حيث يساعد التثقيف المالي المواطنين على اتخاذ قرارات استثمارية سليمة ومدروسة فيما يتعلق بتعاملاتهم المالية المختلفة بأدنى درجات المخاطر.
    كما ينبغي تحقيق التوازن بين المعلومات المتاحة لدى المستهلكين ومقدمي الخدمات المالية، وبالأخص المستهلكين الجدد حيث يتعين مراعاة قلة خبراتهم في استخدام الخدمات المالية لمساعدتهم على إدراك حقوقهم ومسؤولياتهم، وفي أغلب الأحيان يتم توفير برامج توعية للمستهلك من خلال حملات التوعية العامة التي تهدف إلى تمكين المستهلكين من اتخاذ قرارات مالية تلائم احتياجاتهم.

Edit the right column

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Maecenas leo lectus, iaculis a laoreet in, lobortis in ligula. Proin in diam elit. Nulla facilisi.

Find more packages

Create your own Macros and unleash the power of XSLT

Lorem ipsum dolor sit amet, consectetur adipiscing elit. Maecenas leo lectus, iaculis a laoreet in, lobortis in ligula. Proin in diam elit. Nulla facilisi.

Using XSLT